محمد كرد علي

213

خطط الشام

مصر ، وسار أبو تميم فنزل طبرية وأنفذ أخاه عليا إلى دمشق ، فامتنع أهلها عليه ومنعوه الدخول ، وكاتب أخاه بعصيانهم ، واستأذنه في قتالهم ، فكتب أبو تميم إلى متقدميهم من الأشراف والشيوخ ، وحذرهم عواقب فعل سفهائهم ، فخافوا وخرجوا إلى عليّ مذعنين بالطاعة ومنكرين لما فعله أهل الجهالة ، فلم يعبأ بقولهم وزحف إلى البلد فملكه ، وأحرق وقتل وعاد إلى معسكره . ووافى أبو تميم في غد فأنكر على أخيه ما فعله ، وتلقاه وجوه الناس فشكوا إليه ما أظلهم ، فأحسن لقاءهم وأمنهم ، فسكنوا وعادوا إلى معايشهم . وركب أبو تميم إلى المسجد الجامع في يوم الجمعة بزيّ أهل الوقار ، واجتاز في البلد بسكينة ، وبين يديه القراء وقوم يفرقون الدراهم على أهل المسكنة ، وصلى الجمعة وعاد إلى القصر الذي نزله بظاهر دمشق ، وقد استمال قلوب العامة بما فعله ، ثم نظر في الظلامات وأطلق من الحبوس جماعة من أهل الجنايات فازدادوا له حبا ، واستقرت قدمه واستقام أمره ، وعدل من بعد إلى النظر في أحوال الساحل فهذبها ، وولى أخاه طرابلس وصرف عنها جيش بن الصمصامة . ذكر كل هذا مسكويه ، وزاد أن أبا تميم كان مع سياسته مستهترا باللذات ، فلم يشعر إلا بهجوم المشارقة والعامة على قصره فخرج من دمشق هاربا ، ونهبوا خزائنه وأوقعوا بمن كان معه من كتامة ، وعادت الفتنة واستولى الأحداث على دمشق ، وثار أهلها مع ما كان فيها من الأولياء المشارقة على ابن فلاح فخرج عن البلد هاربا إلى مصر ، وتغلب الأحداث ورأسهم رجل منهم يعرف بالدهيقين ، فسارت جيوش الحاكم إلى دمشق مع محمد بن الصمصامة للقاء الدمشقيين والدهيقين ، فسار الدهيقين إلى مصر وطلب الأمان . وقال ابن ميسر في حوادث سنة 387 : إنه كانت وقعة بين منجوتكين وبين ابن فلاح في الرملة قتل فيها نحو مئة ألف ( كذا ) من أصحاب منجوتكين وانهزم ابن الجراح . وفي سنة ( 388 ) وقعت النار في أفامية واحترق ما كان فيها من القوت فسار أبو الفضائل بن سعد الدولة صاحب حلب في عسكر الحلبيين ،